سليمان الدخيل

167

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

المجسمات ، وقد ألف العرب كتبا على نسقه ، وأدخلوا تمارين جديدة لم يعرفها القدماء . ومما شجع العرب على الاهتمام بالهندسة أنها على حد قول ابن خلدون تفيد صاحبها إضاءة في عقله ، واستقامة في فكره ، ولأن براهينها كلها بينة الأنتظام ، جلية الترتيب ، لا يكاد يدخل الغلط أقيستها لترتيبها وانتظامها « 1 » ، على كل حال وضع العرب أسس الهندسة التحليلية ، ومهدوا لنشأة علم التفاضل والتكامل « 2 » . ومن أبرز علماء الرياضة في بغداد أبناء موسى بن شاكر ، وقد شجعهم المأمون وقربهم إليه ، ولهم أبحاث في الميكانيكا ، كما ألفوا في مراكز النقل وكتبوا في الآلات « 3 » . علم الطب : يعتبر أبقراط المعلم الإنسانى الأول لمهنة الطب ، وهو أول من رتب الطب وبوبه ، وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد ، ولقد بنى الطب على أسس علمية صحيحة ورفع من أداب المهنة ، وأرسى تقاليدها وطهر الطب من الخرافات ، وجعل التجربة الصحيحة أساسا له ، وخلف سبعا وثمانين كتابا ورسالة في شؤون الطب ، ونقل العرب عددا من كتبه ، ونبغ في الطب عددا من أساتذة جامعة الإسكندرية القديمة وكان جالينوس أشهرهم ويمثل المكان الثاني بعد أبقراط وترجم العرب كتبه أيضا . نخلص من ذلك إلى أن بغداد أصبح لدى علمائها مادة غزيرة في الطب ولقد شجع الخلفاء العباسيون الأطباء على تأدية رسالتهم الإنسانية ، فمنحوهم الرواتب الكثيرة وكافأوهم أحسن مكافأة ، كما شجعوهم على الترجمة والتصنيف وأسسوا المدارس الطبية والبيمارستانات من بينها بيمارستان لعلاج مكفوفى البصر ،

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 486 . ( 2 ) عبد الحليم منتصر : تاريخ العلم عند العرب ص 92 - 93 . ( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 248 .